القائمة الرئيسية
الرئيسية
السيرة الذاتية
مقالات مختلفة
مصطلحات فكرية
روابط مهمة
تحميل كتب المؤلف
رسومات بالرصاص
وشم في ذاكرة طيفية
اتصل بنا
الصورة تتكلم
الفلم الفلسطيني " ملح هذا البحر" والبحث عن هوية طباعة ارسال لصديق

 

كتب/ بكر السباتين

الفلم الفلسطيني " ملح هذا البحر" والبحث عن هوية

 طرح عميق للقضية الفلسطينية

 صفق له طويلاً في مهرجان كان السينمائي..

يافا وقرية الدوايمة كانتا حاضرتين..

*************************************************

 "ملح هذا البحر" فلم فلسطيني للمخرجة الأمريكية من أصل فلسطيني ( آن ماري جاسر) هو انحياز للحياة في فلسطين السليبة واستعادة رمزية لها عبر اعمال تدل على امكانية استعادة الحق وتقول ان الحرية تنتزع انتزاعا بقوة الحجة وبقوة الانتماء الى المكان.

 في غزة وقيادة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية في الأهداف والوسائل مع انسلاخ القيادتين المتصارعتين عن واجب تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي لكل الفلسطينيين في العالم (برغم محاولات تفكيكها الممنهج وفق الشروط الإسرائيلية من أجل محاصرة قضية اللاجئين التى قضى عرفات نحبه من أجلها)؛ مع توافق ذلك كله وإرادة عربية متراجعة جاءت لتنسجم مع مصالح الليراليين العرب؛الأمر الذي حط من شأن القضية الفلسطينية ليصل بها الحد الى أن تركن في زاوية القضايا الأممية بعدما كانت في مقدمتها؛ ربما كان لعرفات دوراً في هذه النتيجة!؟ لكنه لم يفرط يوماً بتعدد الخيارات داخل إطار الوفاق والإتفاق بما يسمى بالوحدة الوطنية المقدسة، وهي قاعدة فرضت دائماً صبغة النضال حتى على الحل السلمي كونها شكلت المرجعية الشرعية وصمام الأمان للحق الفلسطيني. لأنه وفي ظل الإنقسام الفلسطيني الراهن  لا ريب سيأتي وعلى مضض شديد ذلك البحث الخجول جداً في تفاضل الأولويات للشروط الإسرائيلية المستحيلة؛ تلك الشروط التي ستؤدي الى التفريط بالقضية الفلسطينية وذلك باستحواذ المفاوض الإسرائيلي على أول الحديث وآخرة وكأنما على العرب الإستماع فقط! ومن ثم الإستجابة صاغرين لتلك الشروط المجحفة بحق الفلسطينيين كونها ستبدأ وتنتهي بتقديم سلسلة من التنازلات المجانية، وفي المحصلة ستؤدي تلك الشروط الصهيونية بالقضية الفلسطينية الى التيه في دورة مفرغة؛ وهي محصلة سوف تتجاوز مدى الرؤية الأممية المنحازة دائماً باتجاه  الحل الإسرائيلي خلافاً لمنظومة القوانين والمباديء التي أنشئت عليها منظمة الأمم المتحدة راعية القضية الفلسطينية منذ قرار التقسيم عام 1947م؛ وهي رؤية فرضتها أمريكا على قادة العالم الحر.  

 وقبل ذلك كان قد نجح ربان السفينة الماهر الشهيد ياسرعرفات بتفادي كل الصعوبات الداخلية والخارجية التي كانت تعترض دائماً المصلحة الفلسطينية العليا لما كان يتمتع به من حضور قوي، وإجماع وطني، وسطوة قيادية مؤثرة داخل البيت الفلسطيني سواء كان يتعلق الأمر بمنظمة التحرير الفلسطينية أو في إطار السلطة الوطنية واقتران كل ذلك بقبول العالم لرؤيته (البراغماتية) لمستقبل القضية الفلسطينية، ناهيك عن أن عرفات كشخصية دؤوبة برغم خلافيتها كان يشبه النورس في ترحاله عبر القارات وفي كل الإتجاهات لأجل حل القضية الفسلطينية العادلة على قاعدة الحق الفلسطيني وأرضية القانون الدولي؛ فيعترف له بذلك العدو قبل الصديق وكان عرفات لا يعرف الكلل أو الملل، في تجاوز الكثير من العقبات والكبوات ليرفع القضية الفلسطينية من مشكلة لاجئين إلى قضية شعب يناضل من أجل استقلاله، كان حلم عرفات زيارة القدس والصلاة في المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وأن يدفن هناك قريباً من المسجد الأقصى مسرى الرسول الكريم وقبلة المسلمين الأولى. ولعل الصورة التي غيِّب بها الشهيد عرفات غدت متفقاً عليها بشهادة طبيب الأردنيه (الكردي) وما رشح من أخبار هنا وهناك حول أخذه غيلة من بين شعبه؛ الى أن جاء ذلك التصريح المخيف الذي أفضى به موثقاً رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي متوجاً بذلك التصريح لهذه المرحلة المزرية؛ وفحوى الإعتراف هو أن عرفات تم اغتياله إسرائيلياً بمساعدة كل من نائبه آنذاك والمعارض له دائماً محمود عباس ومسؤول الأمن الداخلي في السلطة حينذاك محمد دحلان؛ إلاّ أنهما رفضا ذلك الإتهام جملة وتفصيلاً موعزين سبب التصريخ الى خرف أصاب القدومي وإنه مدفوع باتجاه تخريب مؤتمر فتح الذي عقد في رام الله تحت نير الإحتلال، والنتيجة أن المؤتمر أعلاه اتخذ قراراً بتجريد القدومي من مواقعه القيادية، وهو الأمر الذي لم بعترف به الأخير بذريعة اللاشرعية، وأن المؤتمر المذكور جاء في ظل الشروط الإسرائيلية لترسيخ قواعد السلام، بمنظور متفق عليه بين السلطة وإسرائيل برعاية عربية أمريكية وتحت مظلة أممية! وكل ذلك ما يزال يجري في غياب الختيار( الشهيد). 
 كُتََِب الكثيرُ حول سيرة عرفات، وتكاد سيرته أن تكون معروفة للجميع، لقد دفعتني الحالة الفلسطينية المزرية الى استعادة تاريخ هذ القائد الفذ من أجل استنباط العبر والدروس في سياسة التوافق ورأب الصدع  بين الأخوة المختلفين في قضية صعبة المنال ولا وقت فيها للقضايا الهامشية على حساب الجوهر المتمثل بمصلحة الشعب الفلسطيني العليا؛ وتبقى المحاولة متواضعة أمام تقديم عرفات، كزعيم تاريخي لشعب قدم الكثير من اجل حريته وانعتاقه من أغلال الاحتلال الصهيوني. 

" ولادته "
  "ولد في في مدينة القدس المحتلة في فلسطين بتاريخ 24آب \1929م"
1، "واسمه محمد ياسر عبدالرؤوف القدوة الحسيني، وإسمه الحركي في الثورة: ياسر عرفات، له سبعة أخوة، وهو الابن السادس لأب كان يعمل في التجارة، وهاجر والد محمد (ياسر عرفات) إلى القاهرة عام 1927م وعاش في حي ألسكاكيني"2. (وفي رواية أخرى: ذكر في موسوعة ويكيبيديا أن عرفات ولد في القاهرة في 27 أغسطس/آب 1929م وأن اكتشاف شهادة ولادته ومستندات أخرى من جامعة القاهرة، قد أنهى الشك في مكان ولادته كما أن كاتب سيرت(ألان هارت) يؤكد أنه ولد في القاهرة)، "ويقول أبو ريش – كاتب سيرة عرفات- أنه لا يوجد صلة بين عرفات وعائلة الحسيني المشهورة في القدس، ويذهب بعيداً فيقول: أن عرفات أراد تأسيس أوراق اعتماد فلسطينية كي يروج لنفسه طموحا في القيادة.لذا لا يستطيع أن يتحمل أي حقائق تقلل من هويته الفلسطينية. لكن عرفات يصر على حقيقة أنه ولد في القدس وكان قريبا لعائلة الحسيني المهمة هناك"3، وعلى موقعه على الإنترنت" يؤكد عرفات، أنه مولود في القدس في آب 1929م"4.

" نشــأته "
  "توفيت والدته وهو في الرابعة من عمر، فأرسله والده إلى القدس ليعيش مع عمه، وهناك بدأ وعيه يتفتح على أحداث ثورة 1936م. وانضم وهو في السابعة عشرة، إلى الثوار الفلسطينيين الذين كانوا يقاتلون ضد قيام دولة إسرائيل، وشارك في المعارك التي جرت في 1947م ثم في الحرب الإسرائيلية العربية الأولى عام 1948م، التي انتهت بخسارة العرب، وضياع فلسطين. 
  عاد ليعيش مع عائلته في القاهرة عام 1937م، حيث درس وتخرج مهندساً مدنياً، من جامعة فؤاد الأول (القاهرة حالياً) عام 1951م، ثم كون رابطة الخريجين الفلسطينيين، وحارب إلى جانب الجيش المصري ضد العدوان الثلاثي عام 1956م"
5.  
  "أثار التزامه بالأوساط السياسية الفلسطينية، وقربه من جماعة الإخوان المسلمين، استياء الزعيم المصري آنذاك جمال عبد الناصر، فانتقل عرفات من مصر إلى الكويت، وحين أصبح يحقق مكاسب مالية كبيرة، عمل على تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) عام 1959م، بمشاركة عدد قليل من رفاقه، وبدأ النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي لبلاده"6
"تولى عرفات رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1969م، ودعا كغيره من قادة التيارات الثورية في العالم الثالث حينذاك، إلى الكفاح المسلح ضد الكيان الصهيوني، وتمكن وأنصاره من تنفيذ عدة عمليات في فلسطين المحتلة وفي بلدان أخرى من العالم"7

" حياته السياسية "
 حركة فتح
  سافر ياسر عرفات إلى الكويت عام 1958م للعمل مهندساً، وهناك كون هو وصديقه خليل الوزير (أبو جهاد) عام 1965م خلية ثورية أطلق عليها إسم (فلسطيننا)، وحاول منذ ذلك الوقت إكساب هذه الحركة صفة شرعية فاتصل بالقيادات العربية للإعتراف بها ودعمها، ونجح بالفعل في ذلك فأسس أول مكتب للحركة في الجزائر عام 1965م مارَسَ عبره نشاطاً دبلوماسياً. 

 في حرب 1967م 
  برز إسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بقوة عام 1967م حينما قاد بعض العمليات الفدائية ضد إسرائيل عقب عدوان 1967م إنطلاقاً من الأراضي الأردنية. وفي العام التالي إعترف به الرئيس المصري جمال عبد الناصر ممثلاً للشعب الفلسطيني. 

 رئاسة منظمة التحرير 
  انتخب المجلس الوطني الفلسطيني ياسر عرفات رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية 1969م التي تأسست 1964م خلفاً ليحيى حمودة، وبدأ مرحلة جديدة في حياته منذ ذلك الحين.
 
 
معركة الكرامة في 21آذار عام 1968م
  "لقد أصاب الغرور العدو بعد حرب حزيران، واعتقد أنه يستطيع تحقيق النصر في كل عملية عسكرية يقوم بها، وكان يهدف من وراء حملته على (الكرامة) في 21آذار 1968م إلى إرغام الأردن على الرضوخ لمطالبه المحتلة. 
  وكانت النتيجة أن خسر العدو الصهيوني في معركة الكرامة  عدداً من الدبابات والآليات، وقد خسر العدو في تلك المعركة أيضاً حوالي (1200) قتيل وجريح، منهم (17) ضابطاً من أحسن ضباطه، وكانت معركة الكرامة معركة إلتقى فيها الجندي مع الفدائي وقد حققت بسالتهما وصمودهما النصر وألحقت الهزيمة بالعدو، حيث قاد عرفات الفدائيين في هذه المعركة"8.

أحداث أيلول المؤسفة

يقول الصحفي الفرنسي إيريك رول في كتابه الشهير ( الفلسطسنيون من حرب الى حرب)9: "وقعت اشتباكات بين قوات المقاومة الفلسطينية والجيش م الأردني عام 1970م أسفرت عن سقوط ضحايا كثر من كلا الجانبين فيما عرف بأحداث (أيلول الأسود) وذلك على اثر تفجير الطائرات المختطفة من قبل أعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الزرقاء والتي يقودها الدكتورجورج حبش، وقد توقف القتال بعد إجتماع الملك الراحل حسين بن طلال مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في 27أيلول في القاهرة تحت رعاية عبد الناصرفخرج الفلسطينيون من حالة الإنفلات والفوضى العارمة التي كانت تحكم المنظمات الفلسطينية في الأردن قبل الحرب الى حالة أكثر انضباطاً تحت قيادة سياسية مركزية شديدة الوعي بالمخاطر التي تحيق بالقضية الفلسطينية على كافة المستويات.

لقد شهدت في طفولتي هذه الحرب القذرة بكل تداعياتها، وكنا ندرك تحت أتون الحرب ما راح يهجس به الكبار ونحن على أنقاض جبل النظيف وسط العاصمة المنكوبة آنذاك عمان في أن القضية أمست برمتها ملهاة بايدي الصغار من أبنائها؛ ولا أعني هنا أهم القادة التاريخيين للثورة الفلسطينية من أمثال جورج حبش الذي سببت الجبهة الشعبية التي كان يقودها  كارثة  الإنحراف عن أهداف الشعب الفلسطيني بالتحرير ودحر الصهاينة الى مستنقع الإنقلابات في أراضٍ عربية كالأردن ؛ لأنه أخيراً فهم الدرس بانضوائه تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية تحت شعار تحرير فلسطين بعيداً عن الغوغائية التي كانت سائدة في الساحة الأردنية آنذاك. ربما كان الفلسطينيون في الأردن يشكلون الأغلبية السكانية في أحياء المدن والمخيمات المنتشرة هناك! إلا أن ذلك لم يعطهم الحق أبداً بالإستيلاء على الأردن؛ كشعار رفعته الجبهة الشعبية من منطلق ايدلوجيٍّ وقوميّ؛ فارضةً على الفلسطينيين حرباً استنزفت طاقاتهم، ولكنها أيضاً أعادتهم الى جادة الصواب، فأحسنت القيادات الفلسطينية بعد تلك التجربة القاسية تنظيم أنفسها سياسياً وعسكرياً وثقافياً؛ وكأنها انطلاقة جديدة،فكانت مرحلة بيروت التي قادها الرجل ذاته ( عرفات) الذي وقع إتفاق وقف القتال مع المرحوم الملك حسين بن طلال وبالتالي حقن دماء الأبرياء من الطرفين في مأساة شاركت فيها كل الأطراف.
 خطاب تاريخي بالأمم المتحدة 
  "شهدت الأمم المتحدة في عام 1974م حدثاً فريداً لم تشهده منذ نشوئها عام 1945م. فلأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة يقف رئيس حركة تحرير وطنية على منبرها ليلقي خطابا يتحدث فيه عن مطالب حركة التحرير. ففي يوم 13/11/1974م ألقى ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقائد العام لقوات الثورة الفلسطينية من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خطاباً وجهه إلى وفود دول العالم المشتركة في الدورة التاسعة والعشرين للجمعية العامة التي كان يرأسها يومذاك عبد العزيز بوتفليقة وزير خارجية الجزائر. 
  استُقبل ياسر عرفات في الأمم المتحدة في قاعة الجمعية العامة وفق المراسم التي يستقبل بها رؤساء الدول حين يقدمون إلى الجمعية العامة لإلقاء خطبهم. وحيّته جميع الوفود، باستثناء وفد (إسرائيل) وبعض الوفود القليلة المناصرة لها، كما تحيي رؤساء الدول، وقابلته بتصفيق حاد طويل لم يتوقف إلا عندما رجا ياسر عرفات المحتفين به بأن يسمح له بإلقاء خطابه"10.
  "وفي خطابه ألقى عرفات الضوء على (إسرائيل) التي غدت
(قاعدة للإمبريالية مهمتها إخضاع الشعوب العربية والعدوان عليها طمعا في المزيد من التوسع على الأرض الفلسطينية والأراضي العربية). 
  وأشار رئيس اللجنة التنفيذية إلى (أن فلسطين كانت مهداً لأقدم الحضارات والثقافات، واستمر شعبها العربي ينشر الخضرة والبناء والحضارة والثقافة في ربوعها طوال آلاف السنين). وقال: ( كأحد أبنا بيت المقدس أحتفظ لنفسي ولشعبي بذكريات جميلة وصور رائعة عن مظاهر التآخي الديني التي كانت تتألق في مدينتنا المقدسة قبل حلول النكبة بها). وشدد على أن الشعب الفلسطيني (ما زال مصمما عل الإستمرار في أداء دوره الحضاري والإنساني على أرض فلسطين). 
وبعد أن ألقى عرفات نظرة سريعة على المواقف العنصرية (لإسرائيل) أشار إلى سجل الصهيونية الحافل بمواقف ضد اليهود أنفسهم، مثل التمييز العنصري البشع ضد اليهود الشرقيين. 
  وأكد أنه لو كان تهجير اليهود إلى فلسطين (بهدف العيش كمواطنيين متساويين معنا بالحقوق والواجبات لكنّا أفسحنا المجال لهم ضمن إمكانات وطننا). وعلى هذا فإن الثورة الفلسطينية (منذ البداية لا تقوم على أسس عرقية أو دينية عنصرية، وليست موجهة للإنسان اليهودي من حيث كونه إنساناً، وإنما هي موجهة ضد العنصرية الصهيونية وضد العدوان) . ثم قال: (وبهذا المعنى فإن ثورتنا هي أيضاً من أجل الإنسان اليهودي. إننا نناضل من أجل أن يعيش اليهود والمسيحيون والمسلمون بمساواة في الحقوق والواجبات، وبلا تمييز عنصري أو ديني). ولهذا فإن الثورة الفلسطينية تفرق بين اليهودية والصهيونية. (وفي الوقت الذي نعادي الحركة الصهيونية الاستعمارية فإننا نحترم الدين اليهودي). 
  ودعا رئيس اللجنة التنفيذية (جميع الشعوب والحكومات لمجابهة مخططات الصهيونية الرامية إلى تهجير مزيد من يهود العالم من أوطانهم ليغتصبوا وطننا، وندعوهم في الوقت نفسه، للوقوف في وجه أي إضطهاد للإنسان بسبب دينه أو جنسه أو لونه). 
  ثم تساءل ياسر عرفات قائلاً: (لماذا يدفع شعبنا العربي الفلسطيني الثمن؟ لماذا يتحمل شعبنا ووطننا مسؤولية الهجرة اليهودية) "11.الموسوعة الفلسطينية ص605.
  "وهكذا توافرت العوامل لكي تعود قضية فلسطين إلى جدول أعمال الجمعية العامة بعد أن طويت منه سنوات كثيرة بسبب انحسار النضال الفلسطيني وسعي (إسرائيل) والولايات المتحدة وغيرهما من الدول المناصرة للصهيونية لطيّ القضية من جداول أعمال الأمم المتحدة والإبقاء على أحد أوجهها وهو مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. 
  أقرت الجمعية العامة في دورتها التاسعة والعشرين (أيلول-كانون الأول 1974م) إدراج قضية فلسطين في جدول أعمالها. وكان من الطبيعي أن توجه الجمعية العامة الدعوة إلى منظمة التحرير الفلسطينية لتبعث وفدا يشترك في مناقشة القضية (قرار الجمعية العامة 3210 بتاريخ 14/10/1974م).
  ترأس ياسر عرفات وفد المنظمة وافتتح بخطابه مناقشة قضية فلسطين في الجمعية العامة وقد بدأه بشكر رئيس الجمعية العامة على دعوة منظمة التحرير الفلسطينية للإشتراك في مداولات الجمعية بشأن قضية فلسطين، واعتبرهذه الخطوة انتصارا للمنظمة الدولية كما هي انتصار لقضية شعبه، "وأن ذلك يشكل مؤشراً جديداً على أن هيئة الأمم اليوم ليست هيئة الأمم بالأمس ... فقد أصبحت هيئة الأمم اليوم تمثل 138 دول، وأصبحت تعكس بصورة نسبية أوضح إرادة المجموعة الدولية، ومن ثم أصبحت أكثر قدرة على تطبيق ميثاقها ومبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأكثر قدرة على نصرة قضايا العدل والسلام"12.
  وفي ختام كلمته قال :"إني جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية الثائر، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي .. الحرب تندلع من فلسطين والسلم يبدأ من فلسطين".
 
 في لبنان
  شنت إسرائيل هجمات عنيفة على قواعد المقاومة الفلسطينية في لبنان في الفترة بين عامي 1978 و 1982، حيث دمرت عام 1978م بعض قواعد المقاومة وأقامت شريطاً حدودياً بعمق يتراوح ما بين أربعة إلى ستة كيلومترات أطلقت عليه إسم الحزام الأمني. ثم كان الإجتياح الكبير الذي إحتلت به ثاني عاصمة عربية بعد القدس ودمرت أجزاء كبيرة من بيروت عام 1982م، وفرض حصار لمدة عشرة أسابيع على المقاومة الفلسطينية "إن حرب لبنان التي استعر أوارها، باجتياح لبنان من قبل جيش الجنرال شارون، في السادس من حزيران عام 1982م، تتميز عن بقية الحروب الأخرى التي سبقتها، منذ عام 1948م بطول مدتها(إذ دامت ما يقرب الثلاثة أشهر) بالإضافة إلى طبيعتها أيضاً. إنها الحرب الأولى التي تواجه بها إسرائيل الفلسطينيين. إنها الحرب الأولى التي لم تشتعل نارها لتأمين بقاء الدولة اليهودية، لكنها استعرت لأهداف سياسية، وطبعاً لتدمير منظمة التحرير الفلسطينية، التي هي بنظر إسرائيل 
 العائق الرئيسي في وجه سلامها؛ وقد جرت الحرب على أرض مكتظة جداً بالسكان، فكَبدَت خسائر فادحة لسكان مدنيين آمنين، لبنانيين أو فلسطينيين، وعشرات الآلاف من الضحايا قتلت أو جرحت، وجرى التخريب والتدمير والتهديم دون حد، فحرم مئات الألوف من الناس من مساكنهم وأثاثهم وأملاكهم"13، واضطر ياسر عرفات للموافقة على الخروج من لبنان تحت الحماية الدولية، واستغل العدو الإسرائيلي وحلفائه في لبنان خروج المقاتلين الفلسطينيين من المخيمات وأقدموا على مذبحة رهيبة نفذتها الميليشيات الكتائبية في بيروت في مخيمي صبرا و شاتيلا الفلسطينيين، تحت سمع وحدات من قوات الجنرال شارون وبصرها، والتي جرت بعد ستة عشر يوماً من خروج آخر فدائي، "استدعت هذه المذبحة هجرة كبيرة أيضاً من الفلسطينيين، الأمر الذي كان يسعى إليه الذين أوحوا ونفذوا هذه المجزرة، لكي يبعدوهم خارج الحدود اللبنانية"14

 في تونس
  "كانت المحطة الثالثة للمقاومة الفلسطينية بعد عمان وبيروت في تونس بعيداً عن خطوط التماس، بالرغم من بعد المسافة بين تونس والأراضي الفلسطينية إلا أن يد جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) طالت أبرز العناصر الفاعلة في المنظمة، إذ اغتيل خليل الوزير (أبو جهاد) وصلاح خلف (أبو إياد). وتميزت تلك الفترة بمحاولات عرفات الدؤوبة للمحافظة على وحدة منظمة التحرير الفلسطينية"15.
 
 إعلان الدولة الفلسطينية
  اتخذ المجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر/تشرين الثاني 1988م قراراً بقيام الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف إستناداً إلى الحقوق التاريخية والجغرافيا لفلسطين، وأعلن كذلك في العاصمة الجزائرية عن تشكيل حكومة مؤقتة. 

 الاعتراف بإسرائيل16
  شهد عقد الثمانينيات تغيرات كبيرة في فكر المنظمة، حيث ألقى ياسر عرفات مرة أخرى خطابا شهيراً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 1988م أعلن فيه إعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بحق إسرائيل في الوجود، وأدان الإرهاب بكافة أشكاله، وأعلن عن مبادرة سلام فلسطينية تدعو إلى حق دول الشرق الأوسط بما فيها فلسطين وإسرائيل وجيرانها في العيش بسلام. وبعد هذا الإعلان توالت إعترافات العديد من دول العالم بالدولة الفلسطينية المستقلة.

 رئيساً للدولة الفلسطينية 
  وافق المجلس المركزي الفلسطيني على تكليف ياسر عرفات برئاسة الدولة الفلسطينية المستقلة في إبريل/نيسان من عام 1989م، ولدفع عملية السلام أعلن عرفات أوائل عام 1990م أنه يجري إتصالات سرية مع القادة الإسرائيليين بهذا الخصوص. 

 حرب الخليج الثانية
  اتخذت منظمة التحرير الفلسطينية عام 1990 موقفا فُسر حينذاك بأنه مؤيد للعراق في غزوه للكويت، مما انعكس بصورة سلبية على القضية الفلسطينية، وكانت له عواقب وخيمة على العاملين الفلسطينيين في دول الخليج، وبالتالي على الانتفاضة الفلسطينية التي كانت مشتعلة في الأراضي المحتلة منذ عام
1987

اتفاق أوسلو 
  كان لاتفاق أوسلو الذي وقعه الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابيين عام 1993 نتائج هامة على مسيرة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ تمخض هذا الاتفاق عن وجود كيان فلسطيني جديد على الأراضي الفلسطينية سمي بالسلطة الوطنية الفلسطينية. وكان أهم ما في اتفاق أوسلو إضافة إلى اعترافه بالدولة الإسرائيلية على الحدود التاريخية لفلسطين أنه أوجد شرعية جديدة للعملية التفاوضية.. شرعية تقوم على الاتفاقيات الثنائية وليس على القرارات الدولية الصادرة.
  وفي القاهرة وقع ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابيين عام 1994 على "اتفاق القاهرة" لتنفيذ الحكم الذاتي الفلسطيني في غزة وأريحا أولاً.

العودة إلى غزة 

  بعد 27 عاما قضاها في المنفى عاد ياسر عرفات إلى غزة رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية في يوليو/ تموز 1994.

 جائزة نوبل
  وفي العام التالي (1994) حصل ياسر عرفات على جائزة نوبل للسلام بالاشتراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين ووزير خارجيته شمعون بيريز .

 اتفاق طابا
  وقع عرفات بمدينة طابا المصرية في 24 سبتمبر/ أيلول 1995 بالأحرف الأولى على اتفاق توسيع الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعدها انتخب الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في 20 يناير/ كانون الثاني 1996 رئيساً لسلطة الحكم الذاتي في أول انتخابات عامة في فلسطين حيث حصل على نسبة 83 %.

 اتفاق واي ريفر
  استمر الزعيم الفلسطيني في المسيرة السلمية رغم تعنت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو واستمرارها في بناء المستوطنات، وكان التوقيع على اتفاقية واي ريفر في الولايات المتحدة الأميركية في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 1998

 كامب ديفيد الثانية
  ثم جرت مباحثات كامب ديفيد الثانية التي عُقدت على إثرها في النصف الثاني من شهر يوليو/ تموز 2000 قمة ثلاثية جمعت عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في منتجع كامب ديفيد لبحث القضايا العالقة مثل القدس والمستوطنات واللاجئين، وانتهت القمة بعد أسبوعين بالفشل لعدم التوصل إلى حل لمشكلة القدس وبعض القضايا الأخرى.

 رفض مقترحات كلينتون
 
أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يوم الاثنين 8/1/2001 رفضه للمقترحات الأميركية التي قدمها الرئيس بيل كلينتون للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والتي تضمنت التنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وتحويل القدس إلى مدينة مفتوحة فيها عاصمتان واحدة لليهود والأخرى للفلسطينيين.

انتفاضة الأقصى 17  
  اندلعت انتفاضة الأقصى الحالية ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد الزيارة الاستفزازية التي قام بها أرييل شارون في ظل تنامي الحديث عن هيكل سليمان والحفريات التي تتم تحت المسجد الأقصى والخوف المتزايد من إلحاق الضرر به، وقد تعامل رئيس الوزراء الإٍسرائيلي السابق إيهود باراك بعنف مع هذه الانتفاضة ولم يستطع إخمادها، وفي عهد أرييل شارون –الذي اختاره الناخب الإسرائيلي لتحقيق الأمن بعد أن عجز باراك عن تحقيقه- استمرت عمليات الانتفاضة واستمرت القوات الإسرائيلية في محاولات قمعها بعنف أشد أدى إلى استشهاد أكثر من ألف فلسطيني ومقتل ما يزيد على 300 إسرائيلي, وفي كل ذلك كانت الحكومة الإسرائيلية تحمل السلطة الفلسطينية وياسر عرفات مسؤولية ما يحدث، وساءت علاقات أبو عمار بالولايات المتحدة الأميركية التي تبنت وجهة النظر الإسرائيلية باعتباره متكاسلا عن اتخاذ ما يجب من إجراءات لوقف ما تسميه الإرهاب، وتعالت الأصوات داخل الحكومة الإسرائيلية الداعية إلى طرد عرفات أو تصفيته جسديا أو اعتقاله ومحاكمته.

 من عباس إلى قريع 

  في محاولة للتجاوب والتعاطي مع الموقف الدولي وخاصة الأميركي والإسرائيلي تم تعيين محمود عباس أبو مازن رئيسا للوزراء في حكومة السلطة وكلفه ياسر عرفات بتعيين حكومة استمرت 4 أشهر من نهاية إبريل/ نيسان حتى بداية سبتمبر/ أيلول 2003 حين قدم أبو مازن استقالته فتم تعيين أحمد قريع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني السابق خلفا لمحمود عباس.
الأوسمة والجوائزالتي حصل عليها18:
• 1979
وسام جوليت كوري الذهبي – مجلس السلم العالمي 
• 1981 دكتوراه فخرية من الجامعة الإسلامية في حيدر أباد الهند
• دكتوراه من جامعة جوبا في السودان 
• يوليو 1994 منح جائزة فليكس هونيت بوانيه للسلام 
• أكتوبر 1994 منح جائزة نوبل للسلام 
• نوفمبر 1994 منح جائزة أمير أستورياس في إسبانيا 
• دكتوراه فخرية من كلية ماسترخت للأعمال والإدارة في هولندا 1999. 
• 1 أغسطس 2004 منح درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة القدس في أبو ديس  


"وفاته"
"ظلت القوات الإسرائيلية تحاصر عرفات في مبنى المقاطعة، إلى أن ساءت حالته الصحية، فنقل للعلاج في مستشفى بيرسي العسكري بباريس في 29 / 10 /2004م ، ولم يتمكن الأطباء من إنقاذه أو تحديد طبيعة مرضه. وفي 11 /11 /2004م، توفي عرفات، ودفن في مقر المقاطعة، بعد أن أقيمت له ثلاث جنازات في كل من باريس والقاهرة ورام الله"19. أعظم الشخصيات في التاريخ، إعداد د. عيسى جبران، ص360 وتشير أصابع الإتهام الى وقوف إسرائيل وراء اغتياله باعتباره العقبة الكأداء أمام سيل التنازلات استجابة لشروط السلام الإسرائيلية؛ لا بل أن نائب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي راح يتحدث عن وجود وثائق دامغة بحوزته تدعي بضلوع كل من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومسؤول جهازالأمن السابق محمد دحلان واللذان نفيا ذلك مما أدّى بمؤتمر فتح الذي عقد لأول مرة تحت الإحتلال في رام الله لأن يتخذ قراراً بتجريد فاروق القدومي من مناصبه
هذا مع عدم اعتراف الأخير بالقرار بذريعة أنه صادر من قيادة غير شرعية 


الخاتمة

  هذا هو الرجل الذي عاش ومات لأجل القضية الفلسطينية، إذ نتذكره الآن وقد تاهت السبل من بعده، فلا اتفاقية السلام تحققت أهدافها، ولا الشعب الفلسطيني وقف على خيارات كالتي كان الشهيد عرفات يبتدعها.
  كان الأكثر مرونة في الأمور التي لا تمس حقوق الشعب الفلسطيني بالضرر، لكنه أيضاً كان كالسد المنيع في وجه الطوفان إذا ما تعرض للحقوق الفلسطينية.
  ربما دفن الشهيد ياسر عرفات مرغماًَ في المقاطعة التي حوصر فيها ذات يوم، ولكن الأمل المنشود هو أن تنقل رفاته بعد التحرير إلى القدس الشريف كما أوصى رفاق دربه الذين ضاقت بهم السبل من بعده، فواصل بعضهم تنازلاتهم على حساب المصالح الفلسطينيينة العليا.. رحم الله الشهيد..

   

هوامش: 
1- جريدة الغد 
2- كتاب ياسر عرفات ،بسام أبو شريف 
3- غادة الكاتب صاحبة قضية وصانع هوية/ جريدة الغد 
4- موقع ياسر عرفات/ الإنترنت 
5- موقع ويكبيديا / الموسوعة الحرة 
6- حكاية ثورة مسجلة من قناة الجزيرة – الحلقة الأولى (فلسطين)  
7- ياسر عرفات ،بسام أبو شريف
8- القضية الفلسطينية،للصف الثاني الثانوي 1987م
9- بتصرف ص76-ص91 ،الفلسطينيون من حرب إلى حرب،إيريك رولو
10- الموسوعة الفلسطينية ص603
11- الموسوعة الفلسطينية ص605
12- الموسوعة الفلسطينية ص604  
13- بتصرف الفلسطينيون من حرب إلى حرب ص277 ، إيريك رولو  
14- بتصرف الفلسطينيون من حرب إلى حرب ص278، إيريك رولو.
15- برنامج حكاية ثورة مسجلة- الحلقة 6 
16- برنامج حكاية ثورة مسجلة
17- كتاب الثقافة العامة ،المنهاج الأردني طبعة 2008
18- أعظم الشخصيات في التاريخ، إعداد د. عيسى جبران، ص360 
19- أعظم الشخصيات في التاريخ، إعداد د. عيسى جبران، ص360  
 
< السابق   التالى >
البحث
قراءة البريد الوارد
البريد الإلكتروني
كلمة المرور
شارك بالاستفتاء
ما رأيك بدولة ثنائية القومية
 
احصائيات سريعة
الأعضاء: 1
الأخبار: 952
المواقع الخارجية: 19
الزوار: 389587
جميع الحقوق محفوظة © للكاتب بكر السباتين

بدعم من جوردان وب ماستر