بقلم بكر السباتين

لم تكن جنوب أفريقيا تدرك أن ذلك الشاب المعتد بإنسانيته سيفرض مبادئ حقوق الإنسان في بلد قيود الفصل العنصري؛ إنه نلسون مانديلا.. لقد ترجل الفارس المغوار عن جواده بعد أن بذل لأجل الحرية الغالي والرخيص؛

رجل الدولة المتوازن العادل الموقر؛ المثل الأعلى في النضال ضد العنصرية؛ الملهم المتفرد بصموده  لكل القابعين في سجون أنظمة الاستبداد بأن ظلمة زنازينهم زائلة وسيعقبها النهار. إنه نلسون مانديلا الذي أزال أعتى أنظمة الفصل العنصري؛  وبعد 27 سنة قضاها في السجن بتهمة التخريب والتخطيط لانقلاب على الحكومة، بنى”مانديلا”جمهورية جنوب إفريقيا المنفتحة والمتخلصة من عقود من العنصرية، وكان ذلك بعد أن تم الإفراج عنه في 1990 وأصبح أول رئيس أسود للبلاد في 1994. فعلم شعبه الحرية القائمة على التسامح والتعاون من أجل تنمية الإنسان في دولة القانون والعدالة. كان مانديلا محامياً ومناضلاً من أجل الحرية، وسجيناً سياسياً، وصانع سلام، وبوصفه مرشداً للأجيال، هو يعتبر رمزاً حياً للشجاعة والحكمة والنزاهة.

يشار إلى ان مانديلا، وهو الحائز على جائزة نوبل للسلام، خرج قبل فترة قصيرة من المستشفى التي دخلها 6 مرات منذ العام 2011 بسبب تدهور صحته إلى أن وافته المنية؛ إذ أعلن الرئيس الجنوب أفريقيا “جاكوب زوما ” عبر التلفزيون الرسمي مباشرة أن “نلسون مانديلا”، بطل الكفاح ضد التمييز العنصري، توفي عن عمر 95 عاما بمنزله في “جوهانسبورغ” عند الساعة 21,30 بتوقيت غرينتش، وانه الآن يرقد بسلام.

ولد نيلسون مانديلا في 18 تموز 1918 في “ترانسكي” بجنوب أفريقيا. وتخرج من جامعة جنوب أفريقيا بدرجة البكالوريوس في الحقوق عام 1942، وانضم إلى المجلس الأفريقي القومي، الذي كان يدعو للدفاع عن حقوق الأغلبية السوداء في جنوب السنغال عام 1944، وأصبح رئيسا له عام 1951.

وفي عام 1961، بدأ “مانديلا” بتنظيم الكفاح المسلح ضد سياسات التمييز العنصرية، وفي العام التالي ألقي القبض عليه وحكم بالسجن لمدة خمس سنوات. وفي عام 1964، حكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهمة التخريب.

بعد 27 عاما من السجن، أفرج عن “مانديلا” في 20 شباط 1990، وفي عام 1993، حاز مانديلا جائزة نوبل للسلام مناصفة مع آخر رئيس أبيض في عهد الفصل العنصري، فريدريك “دكلارك”. في 29 أبريل 1994، انتخب “مانديلا” رئيساً لجنوب أفريقيا، وفي 1999، أعلن تقاعده بعد فترة رئاسية واحدة، وفي العام نفسه، أسس “مانديلا” مؤسسة “نيلسون” مانديلا الخيرية. تزوج مانديلا ثلاث مرات، كانت الأولى من “ايفلين نتوكو”، التي طلقها عام 1958، وأنجب منها 4 أبناء، والثانية من “ويني ماديكيزيلا”، وطلقها عام 1996، والثالثة من “غراكا مانديلا”، التي لا يزال متزوجاً بها حتى الآن.

وتنطوي صفحة رجل من القامات العالية التي يندر مثيلها في عالم مزدوج المعايير، وتمزقه التجاذبات بين الأقطاب الدولية؛ ويسوده الظلم والعربدة العسكرية، ويتحكم به الكبار. وكان “مانديلا” بين كل ذلك  الرمز الأمثل للحرية والسلم

 الاجتماعي.. “مانديلا” الذي ترجل عن جواده ليرقد بسلام.